الحنين الى تسعين 

“خدني الحنين بعد السنين جابني هنا” فؤاد ٢٠٠٢

لا اصنف حنيني لايام الطفولة و المراهقة المبكرة كما يصنفه البعض باختزاله بصورة مع زجاجه مشروب قديمة او طقم مزركش الالوان , فلا يجب اختزال تلك الفترة في مجرد الوان و منتجات مبهجة , تعالوا نتذكر كيف كانت الصورة اكثر بساطة بالرغم من تعقيد كل الخطوات في تلك الزمن الذي صار بعيدا , ولكن الحنين الية اضحى يأسر قلوبنا و كانة قد كان فقط في الامس و ليس من ثلاثون عاما كما تشير مفكرات هواتفنا الذكيه 

ان تلك الماضي يا سادة يا كرام لم يكن مجرد بهجة في ثنايا ما كان فيه من بساطة او من تفاصيل , و لكننا نكاد نشعر ان شيئا ما تغير فينا , تلك الارواح التي كانت تسكننا في حينها لم تعد موجوده ولكن مازلنا نتذكرها , و صدقوني مهما خدمنا الذكاء الاصطناعي في رسم بهجة مفتعلة فهو لا يملك الا ان يعيد الصورة ولا يعيد لنا روح تلك الايام.
دعونا ننظر الى شمس الصباح , هل هي نفسها التي نذكرها من تلك الايام , حتى السماء تبدلت شكلها , هل نسمة الهواء بقت كما كنا نلتمسها حينها , نصبر انفسنا بأننا تغيرنا و الحقيقة ان كل ما حولنا قد تغير , حتى طعم الخبز صار غريبا و كأنه غير ما كنا نتناولة في تلك الايام , فبعد ان تغيرنا , و تغيرت الشمس و تغير طعم الخبز , و كما نقول في كل احاديثنا اليومية عن تغير النفوس و الاماكن , ماذا بقي لنا الا تلك الذكريات

دعونا من كل هذا , لنعود لاشياء أبسط من تلك , فقد تغير طعم الحلوى التي كنا نلوكها في أفواهنا و تكمن متعتنا الكبرى في الحصول على المزيد منها , لعلك يوما فعلت مثلما فعلت انا , ابتعت أضعاف تلك الكمية بكل ما في جيبي من نقود طمعا في لذة أكبر ثم عدت في خزي عندما لم اجد تلك اللذة القديمة , و في حسرة ايقنت انني ايضا تغيرت و لم تغدو الفرحة بسيطة مثلما كانت من قبل , و أيقنت معها ان كل ما درست عن الاستهلاك و الشبع و الرشد و كل تلك المرادفات الاقتصادية هراء و فلسفة فارغة المحتوى , دونناها و درسناها لنقتات منها ولكنها لم تصير حلا لآلامنا الروحية المزمنة

دعونا نعدد ما تخبرنا به ذاكرتنا عن مواقف مماثلة , فأنت قد عدت للحي القديم , و انت دخلت الى الغرفة القديمة في منزل العائلة القديم , و انت الاخر لازلت تجتر الذكريات ولكن بلا رد من الطرف الآخر , لقد فعصتنا الايام …… و لن تفلح بضع صور وموسيقى الا في ايقاظ نوستالجيا مؤقته و قد تتبعها دموع, طفيفة لكنها حارقة, ثم عوده إلى مفرمة الحياة , قد تظنون انني اقتل الامل فيكم و لكني اصرخ من داخلي لعلي ما في خاطري يصل الى مسامع من أدرك الحل لتلك المعضلة .

اترككم الان و شأنكم و ذكرياتكم عن تلك الايام التي سميت بالخوالي,  و لكنها كانت اكثر زخما بالامل من تلك الايام  لعلي اعود لكم بعد حين بقبس مما يروي ارواحنا اذا اذن البارئ لي بذلك